محمد بن عبد الله الخرشي

29

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

ص ) وَإِنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَرَجَعَ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذَا عَفَا عَمَّنْ جَرَحَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ صَالَحَهُ الْجَانِي عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلِيَاؤُهُ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا عَفْوَهُ أَوْ صُلْحَهُ أَوْ يَرُدُّوهُ وَيَقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْجَانِي فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَلِيُّهُمْ فَلَوْ أَرَادَ الْجَانِي الرُّجُوعَ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَأَبَى أَوْلِيَاءُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لَهُمْ لَا لَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَالِحْ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِتَمَامِهَا فِي بَابِ الصُّلْحِ فَتَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّهُ بَابُهُ ( ص ) وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاحِدَةً وَبَرِئَ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجَانِيَ إذَا ادَّعَى عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَكَذَّبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْجَانِي يَمِينًا وَاحِدَةً لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعِي فَرَدَّهَا عَلَى الْجَانِي وَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الْجَانِي فَإِنْ نَكَلَ الْجَانِي قُتِلَ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ عَلَى الْعَفْوِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الْعَفْوِ أَوْ أَنَّ عَلَى بِمَعْنَى فِي السَّبَبِيَّةِ أَيْ فِي دَعْوَى الْعَفْوِ أَيْ بِسَبَبِ دَعْوَى الْعَفْوِ ( ص ) وَتَلَوَّمَ لَهُ فِي بَيِّنَتِهِ الْغَائِبَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا قَالَ بَيِّنَتِي الَّتِي تَشْهَدُ لِي بِالْعَفْوِ غَائِبَةٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِاجْتِهَادِهِ أَيْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ صِحَّةِ دَعْوَاهُ وَدَيْنِهِ فَإِنْ حَضَرَتْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ قُتِلَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّلَوُّمَ ثَابِتٌ سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ قَرِيبَةَ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَالصَّقَلِّيُّ ثُمَّ إنَّ التَّلَوُّمَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً غَائِبَةً ( ص ) وَقُتِلَ بِمَا قَتَلَ وَلَوْ نَارًا إلَّا بِخَمْرٍ وَلِوَاطٍ وَسِحْرٍ وَمَا يَطُولُ وَهَلْ وَالسُّمِّ أَوْ يُجْتَهَدُ فِي قَدْرِهِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَاتِلَ يَقْتُلُ بِاَلَّذِي قَتَلَ بِهِ وَلَوْ كَانَ نَارًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } [ النحل : 126 ] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَيُطْلَبُ فِيهَا الْقِصَاصُ مِنْ الْجَانِي بِأَرْفَقَ مِمَّا جَنَى بِهِ فَإِذَا أَوْضَحَ بِحَجَرٍ أَوْ عَصَا اُقْتُصَّ مِنْهُ بِالْمُوسَى وَأَمَّا لَوْ قَتَلَ بِخَمْرٍ أَوْ بِلِوَاطٍ أَوْ بِسِحْرٍ أَوْ قَتَلَ بِشَيْءٍ يَطُولُ كَالتَّعْذِيبِ كَمَا لَوْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ وَلَا يُقْتَلُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَاصٍ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهُ فِسْقٌ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ قَوْلُهُمْ لَا يُقْتَصُّ بِاللِّوَاطِ مُرَادُهُمْ لَا يَجْعَلُ خَشَبَةً فِي دُبُرِهِ وَيَفْعَلُ بِهَا إلَى أَنْ يَمُوتَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِيفَاءُ بِاللِّوَاطِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَمُرَادُهُمْ بِالْقَتْلِ بِالسِّحْرِ إذَا ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ بِالسِّحْرِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَفْعَلَهَا مَعَ نَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَتَلَ بِالسُّمِّ هَلْ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ أَوْ يُقْتَلُ بِهِ وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ أَيْ فِي قَدْرِ الَّذِي يَمُوتُ بِهِ مِنْ السُّمِّ بِأَنْ يَسْأَلَ الْإِمَامُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَقْتُلُ مِثْلَ هَذَا وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ تَأْوِيلَيْنِ فَقَوْلُهُ وَهَلْ وَالسُّمِّ أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَقَوْلُهُ أَوْ يُجْتَهَدُ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ